عبد الكريم الخطيب
965
التفسير القرآنى للقرآن
- وفي قوله تعالى : « فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ » . . هو تحريض للناس جميعا على الاستجابة لهذه الدعوة الكريمة ، التي خفّف محملها ، وغلا ثمنها . . إنها كلمة واحدة : « لا إله إلا اللّه » فما أخفها على اللسان ، وما أطيب بردها على القلب ، وما أقوم سبيلها إلى العقل ! ! فهل يلتوى بها فم ؟ وهل يضيق بها صدر ؟ وهل يزورّ بها عقل ؟ إن ذلك لا يكون إلا عن آفات تغتال فطرة الإنسان ، وتفسد كيانه . - وانظر في قوله تعالى : « فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ » ؟ لقد طلب منهم الإسلام أولا ، وهو الإقرار باللسان ، بهذه الكلمة السمحة السهلة . . ثم إنها بعد هذا كفيلة بأن تفعل فعلها في كيان الإنسان ، وتؤتى ثمراتها الطيبة المباركة كلّ حين . . إنها هي الكلمة الطيبة التي أشار إليها اللّه سبحانه وتعالى في قوله : « أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها » ( 24 ، 25 إبراهيم ) . إنها كلمة « لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه » . وأنت ترى في هذا سماحة الإسلام ، وأسلوبه الرائع المعجز في دعوة الناس إلى الهدى . . إنه يلقاهم بأيسر السبل ، وأخفّ الأمور . . حتى إذا ذاقوا حلاوة الإيمان ، واطمأنت قلوبهم بكلمة التوحيد ، وجدوا في أنفسهم القدرة على احتمال التكاليف الشرعية ، والوفاء بها . . إنها المدخل الذي يدخل منه الإنسان إلى الإيمان . . ثم يغرس ما شاء أن يغرس من خير ، ويجنى ما قدر اللّه له أن يجنى من ثمر ! ! ففي سنن أبي داود عن جابر بن عبد اللّه قال : « اشترطت ثقيف على النبىّ